ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
218
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الثامن عشر الزكام قال صاحب كتاب الرحمة : الزكام هو دعدعة في الأنف في أفواه الخياشيم ، ويبس في الدماغ وفي جميع الوجه ، وسببه : نزلة هواء بارد يابس في الدماغ يقع منها شدة في مجاري ماء الرأس حتى وقعت الشيخوخة بزيادة حرارة أو شمس ونحو ذلك ، يحلل الماء فينزل من الأنف رقيقا متغيرا . العلاج : التلثم دائما ، ويسد الأذنين بقطنتين ، والانكباب على دخان الميعة ، ويؤخذ البصل الكبار يقطع ويعمل بسليط ، ويأكله المزكوم جميعه على جيد نقي الحنطة ، حتى إذا نضج الزكام ، وعلامة نضجه : غلظ التحام المخاط ، فيؤكل حينئذ نقي الحنطة ، ولحم الكبش الحولي ، والحلوى ، فإن ذلك نافع مجرب ، انتهى لفظه . قلت : والكبش الحولي هو ما استكمل سنة ، قال اللّه تعالى : ( مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ ) ، وقال أيضا : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) ، واللّه أعلم . قال في شفاء الأجسام : ومما ينفع للزكام إذا صعب : أن يصب العليل على يافوخه ماء حارا شديد الحرارة بقدر ما يمكن مباشرته ، فإذا أحس بالحرارة في دماغه تركه ، فهو يبرأ من ساعته . وله أيضا : صب الماء الموغر من إناء فيه أنبوبة على الهامة ساعة ، فإنه نافع من أي نوع كان من أنواع الزكام ، وله أيضا خرقة كتان تحمى على النار ، وتوضع على اليافوخ ، فإذا أحس بالحرارة سكن الوجع . قلت : واليافوخ بالياء المثناة تحت ، والفاء والخاء المجمعة ، هو الرأس كما قاله في نظام الغريب ، واللّه أعلم . وينفع أيضا في الزكام : شم الشونيز مقليا مصرورا في خرقة كتان ، وله أيضا شم